تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
93
مصباح الفقاهة
والقبول كان ذلك من ناحية أخرى . وتحقيق ذلك أنه قد يطلق البيع ويراد به ما ذكرناه سابقا ، من أنه انشاء تبديل شئ من الأعيان بعوض ، وقد عرفت فيما تقدم أن البيع بهذا المعنى هو الايجاب الساذج المتعقب بالقبول ، كما أن الأمر كذلك في سائر العقود برمتها ( 1 ) ، وقد يطلق البيع ويراد به المعاهدة الخاصة الحاصلة بين المتبايعين ( 2 ) ، ولعل اطلاقه على هذا المعنى أكثر من اطلاقه على الايجاب المتعقب بالقبول ، وإليه ينظر جميع ما ورد في النصوص والفتاوي ، من أنه لزم البيع أو وجب أو لا بيع ، وهو الذي يفرض له البقاء ويتعلق به الفسخ والامضاء ، وترد عليه الشروط والأحكام . وإذن فيمكن أن يقال إنه لم يوجد مورد يستعمل فيه لفظ البيع في العقد الذي هو سبب للبيع ، بل كل ما يتوهم كونه من هذا القبيل ، كقولهم كتاب البيع أو عقد البيع ، فهو مستعمل في المعاهدة الخاصة . وحينئذ فإضافة العقد إلى البيع من قبيل الإضافة البيانية لا الإضافة اللامية . والمتحصل من جميع ذلك أن اطلاق كلمة البيع على الايجاب والقبول من الأغلاط الواضحة ، لا من الاستعمالات المجازية . ألفاظ المعاملات أسماء للأعم قوله ( رحمه الله ) : ثم إن الشهيد الثاني نص في كتاب اليمين من المسالك - الخ . أقول : يقع البحث هنا في ناحيتين : 1 - أن ألفاظ المعاملات هل هي موضوعة للصحيح أم للأعم منه ومن الفاسد .
--> 1 - قد تقدم ذلك في البحث عن بعض معان البيع . 2 - المعنى الأول معنى لغوي ، والثاني معنى مجازي اصطلاحي - المحاضرات 2 : 39 .